المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
149
أعلام الهداية
حجور الطاهرات ، ونشأت خيرة نشأة ، وربيت خير مربى ، أتزعمون أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) حرّم عليها ميراثه ولم يعلمها ؟ وقد قال اللّه تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أفأنذرها وخالفت مطلبه ؟ وهي خيرة النسوان وأم سادة الشبان ، وعديلة مريم ، تمّت بأبيها رسالات ربّه ، فو اللّه لقد كان يشفق عليها من الحرّ والقرّ ، ويوسدها يمينه ويلحفها بشماله ، رويدا ورسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بمرآى منكم ، وعلى اللّه تردون واها لكم ، فسوف تعلمون . قيل : فحرمت من عطاءها تلك السنة « 1 » . شكواها إلى الإمام عليّ ( عليه السّلام ) : بعد ما أنهت الزهراء كلامها مع القوم بكت عند قبر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى ابتل بدموعها ، ثم انكأفت ( عليها السّلام ) راجعة إلى الدار وأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) يتوقّع رجوعها إليه ويتطلع طلوعها عليه ، فلمّا استقرّت بها الدار قالت لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : « يا بن أبي طالب اشتملت شملة الجنين ، وقعدت حجرة الظنين ، نقضت قادمة الأجدل فخانك ريش الأعزل ، هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي ، وبلغة ابنيّ ، لقد أجهر في خصامي ، وألفيته الألدّ في كلامي حتى حبستني قيلة نصرها ، والمهاجرة وصلها ، وغضّت الجماعة دوني طرفها ، فلا دافع ولا مانع ، خرجت كاظمة وعدت راغمة ، أضرعت خدّك يوم أضعت حدّك ، إفترست الذئاب ، وافترشت التراب ، ما كففت قائلا ، ولا أغنيت باطلا ، ولا خيار لي ليتني متّ قبل هينتي ودون ذلّتي ، عذيري اللّه منك عاديا ومنك حاميا ، ويلاي في كل شارق مات العمد ووهن العضد شكواي إلى أبي وعدواي إلى ربّي ، اللهمّ أنت أشدّ قوة وحولا ، وأحدّ بأسا وتنكيلا .
--> ( 1 ) دلائل الإمامة للطبري : 39 .